محمد الريشهري

178

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة من الحرّ والبرد والبلّة والجمود . واستأدى اللهُ سبحانه الملائكةَ وديعته لديهم ، وعهد وصيّته إليهم في الاذعان بالسجود له والخنوع لتكرمته ، فقال سبحانه : ( اسْجُدُواْ لأِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ ) ( 1 ) اعترته الحميّة وغلبت عليه الشِّقوة وتعزّز بخلقة النار واستهون خلق الصلصال ، فأعطاه الله النظرة استحقاقاً للسخطة واستتماماً للبليّة وإنجازاً للعدّة ، فقال : ( إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) ( 2 ) ثمّ أسكن سبحانه آدم داراً أرغد فيها عيشه ، وآمن فيها محلّته ، وحذّره إبليس وعداوته . فاغترّه عدوُّه نفاسةً عليه بدار المُقام ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكّه والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل وجَلاً وبالاغترار ندماً . ثمّ بسط الله سبحانه له في توبته ولقّاه كلمة رحمته ، ووعده المردّ إلى جنّته . وأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذريّة ( 3 ) . 5372 - عنه ( عليه السلام ) : فلمّا مهّد أرضه وأنفذ أمره ، اختار آدم ( عليه السلام ) خِيَرة من خلقه ، وجعله أوّل جبلّته وأسكنه جنّته وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه . وأعلمه أنّ في الإقدام عليه التعرّض لمعصيته والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه عنه - موافاةً لسابق علمه - فأهبطه بعد التوبة ؛ ليعمُر أرضه بنسله وليقيم الحجّة به على عباده ( 4 ) . 5373 - عنه ( عليه السلام ) - في صفة خلق آدم من طين - : ولو أراد الله أن يخلق آدم من

--> ( 1 ) البقرة : 34 . ( 2 ) الحِجر : 37 و 38 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 ، بحار الأنوار : 11 / 122 / 56 ؛ جواهر المطالب : 2 / 161 / 137 وفيه إلى " الجمود " . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 57 / 112 / 90 .